محمد جواد مغنية

581

عقليات إسلامية

قوة الإيقان ونور الإيمان : اشتهر عن الإمام أمير المؤمنين ( ع ) أنه قال : « لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقينا » باللّه سبحانه . . . وسواء أثبت ذلك عنه ، أم لم يثبت فهو عين الواقع ، وصورة عنه . . . والشاهد العدل أفعال الإمام قبل أقواله ، فقد كانت حياته كلها خوفا من اللّه ، ووقفا على طاعته وحده لا شريك له . . . واي عجب من هذا اليقين الذي لا حجاب دونه ؟ أليس الإيمان الحق يقينا لا ريب فيه تماما كمن قد رأى وقد سمع ؟ وإلا فلا إيمان صادق . . . قال الإمام علي ( ع ) : لا يصدق إيمان عبد حتى يكون بما في يد للّه أوثق منه بما في يده ، وقال : أعبد اللّه كأنك تراه ، ووصف المؤمنين بأنهم والجنة كمن قد رآها فهم فيها منعمون ، وهم والنار كمن قد رآها فهم فيها معذبون . ويصدق هذا كل الصدق على أصحاب الحسين ، فقد كانوا واثقين بالفوز عند اللّه مستبشرين بنعمته وفضله . . . ولا أثر اطلاقا للحزن والخوف من القتل في قلوبهم ، سئل الإمام الصادق عن أصحاب الحسين واقدامهم على الموت ؟ فقال : « كشف لهم الغطاء حتى رأوا منازلهم في الجنة » . والمراد بالكشف هنا نور الإيمان ، وقوة الإيقان . وقال برير بن خضير الهمداني ليلة العاشر من المحرم : اني لمستبشر بما نحن لاقون . . . واللّه ما بيننا وبين الجنة إلا أن يميل علينا هؤلاء بأسيافهم ، وودت أنهم مالوا علينا الساعة . . . وكان الحر الرياحي ضد الحسين في بادىء الأمر ، ولما جد الجد قال : واللّه إني أخير نفسي بين الجنة واللّه ، فو اللّه لا